المولى خليل القزويني
314
الشافي في شرح الكافي
المقرونة ب « ما » الكافّة « 1 » كما في المثال وب « ما » المصدريّة نحو : « كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ » « 2 » الآية . قال الأخفش : أي لأجل إرسالي فيكم رسولًا منكم فاذكروني ، وهو ظاهر في قوله تعالى : « وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ » « 3 » . وأجاب بعضهم : بأنّه من وضع الخاصّ موضع العامّ ؛ إذ الذكر والهداية يشتركان في أمر وهو الإحسان ، فهذا في الأصل بمنزلة « وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ » « 4 » ، والكاف للتشبيه ، ثمّ عدل عن ذلك للإعلام بخصوصيّة المطلوب ، وما ذكرناه في الآيتين من أنّ « ما » مصدريّة قاله جماعة ، وهو الظاهر . وزعم الزمخشري وابن عطيّة وغيرهما أنّها كافّة ، وفيه إخراج الكاف عمّا ثبت لها من عمل الجرّ لغير مقتض . « 5 » انتهى . الثالث : ( عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ : مَنْ عَلَّمَ ) ؛ بصيغة معلوم باب التفعيل . ( خَيْراً ، فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهِ ) أي زائداً على أجر التعليم ، ولا يلزم أن يكون مثل الأجر أجراً ؛ لأنّ الأجر هو الثواب ، وهو لا ينقص ولا يزيد بعمل الغير وعدمه ، اللّهُمَّ إلّا أن يُقال : إنّ له مثل أجر من يمكن أن يعمل به في عمله به ، لكن اكتفى بذلك في البيان ، كما يجيء في « الوزر » في الآتي ، ويؤيّده قوله تعالى : « وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً » « 6 » ، وضمير « به » للخير أو لمصدر علم ، والباء على الأوّل صلة عمل ،
--> ( 1 ) . في المصدر : « الزائدة » . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 151 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 198 . ( 4 ) . القصص : ( 28 ) 77 . ( 5 ) . مغني اللبيب ، ج 1 ، ص 234 . ( 6 ) . المائدة ( 5 ) : 32 .